مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٣ - متى يدوم حكم كثير الشك؟
متى يدوم حكم كثير الشك؟
حكم المضي في الصلاة و عدم الاعتناء بالشك؛ لمّا كان موضوعه كثير الشك، إنّما يصير فعلياً بتحقّق موضوعه، كفعلية أيّ حكم آخر بتحقق موضوعه. و لمّا حدّد الشارع عنوان الكثرة بثلاثة مرّات، يتحقق عنوان كثير الشك بالسهو في ثلاث مرّات متواليات؛ لما استظهرنا ذلك من صحيح محمد بن أبي حمزة. و قد سبق البحث عن ضابطة صدق كثرة الشك. و هذا واضح لا كلام فيه هنا.
و إنّما الكلام ههنا في أنّه إذا ثبت حكم كثير الشك، متى يدوم حكمه و متى يزول. جواب هذا السؤال يُعلم من البيان السابق؛ نظراً إلى انتفاء أيّ حكم بانتفاء موضوعه بمقتضى القاعدة. فاذا انتفى موضوع كثير الشك ينتفي وجوب المضي و عدم جواز الاعتناء بالشك، فلا يجوز المضي حينئذ، بل يجب العمل بمقتضى الشك بمجرد زوال وصف الكثرة. و عليه فحكم كثير الشك إنّما يدوم ما دامت كثرة الشك. و يزول حكمه بمجرد زوال كثرة الشك. فاذا زالت يترتب أحكام الشك المبطل و الصحيح.
و لكن سبق أنّ نصوص المقام دلّت على وجوب المضي حتى يستيقن يقيناً. و دلالة هذه النصوص محكّمةٌ في المقام. و عليه فيعتبر في انتفاء وجوب المضي عن كثير الشك ارتفاع حالة الشك عنه بالمرّة حتى يستيقن يقيناً؛ لأنه مادام الشك موجوداً بأيّ نحو لا تتحقق حالة الاستيقان.
و بذلك يظهر ضعف ما جاءَ في كلمات بعض الأصحاب، من تحكيم العرف في زوال كثرة الشك بعد التصريح في نصوص المقام بأمد حكم كثير الشك؛ فانه يشبه الاجتهاد في مقابل النص.
من هؤلاء الفقهاء المحقق النراقي؛ حيث قال:
«متى حكم بثبوت الكثرة لشخص يستمرّ له حكم كثير الشك و السهو إلى