مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٧ - حكم الشك في الكثرة بالشبهة المفهومية
حكم الشك في الكثرة بالشبهة المفهومية
هذا إذا كانت الشبهة موضوعية. و أما إذا كانت مفهومية؛ بأن شُكّ في مفهوم الكثرة بأنها هل تحصل بالسهو مرتين أم لا- مثلًا-، لا مجال لجريان الاستصحاب في المفاهيم. بل يجرى فيه حكم الدوران بين الأقل و الأكثر في الشبهة المفهومية. و مقتضى القاعدة الأخذ بالمتيقن.
و قد قرّرنا في محلّه أنّه في الشبهات المفهومية الدائرة بين الأقل و الأكثر يؤخذ بالمتيقن و يُخصّص به العام و يرجع في الزائد إلى العام. ففي المقام المتيقن من مصداق الكثرة إنّما هو السهو في ثلاث صلوات متواليات. و تُخصّص به أدلة الشكوك. و في غير ذلك يرجع إلى تلك الأدلة و تترتب أحكام الشك لا محالة. و للشك في مفهوم الكثرة موارد منها: السهو مرّتين، و منها:
السهو و الشك في ثلاث صلوات غير متواليات. كل ذلك مما وقع الكلام في صدق الكثرة عليه و يكون من قبيل الشبهات المفهومية للشك.
و قد أجاد السيد الخوئي في تحرير هذا البحث؛ حيث قال:
«أما لو كانت مفهومية؛ كأن يشك في مفهوم الكثرة عرفاً و ما به يتحقق حدها و مسمّاها- بناءً على إناطة التحديد بذلك- فلا سبيل حينئذٍ التمسك بالاستصحاب لما هو المقرر في محله من عدم جريانه في الشبهات المفهومية حتى بناءً على القول بجريانه في الشبهات الحكمية، كما التزم شيخنا الأنصارى بالتفكيك فأجراه في الشبهة الحكمية دون المفهومية، و لذا منع عن استصحاب النهار لدى الترديد في مفهوم الغروب الذي هو غاية للظهرين و مبدء العشائين بين استتار القرص و زوال الحمرة المشرقية، كما هو موضَحٌ في الاصول.
و عليه فلا مناص من الاقتصار في المفهوم المجمل الدائر بين الاقل و الاكثر- كما في المقام- على المقدار المتيقن و الرجوع فيما عداه إلى إطلاقات أدلة