مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - مقتضى التحقيق في المراد من قوله لاتبطلوا
مقتضى التحقيق في المراد من قوله: لاتبطلوا
و مقتضى الصناعة أنّ الإبطال من العناوين العرفية. و المُحكّم فى تعيين مفاهيم العناوين العرفية إنّما هو نظر أهل العرف. و الإبطال فى إرتكاز أذهان أهل العرف بمعنى الافساد.
ولكن فى تعابير الفقهاء فى مختلف أبواب العبادات و المعاملات جاءَ لفظ البطلان بمعنى نقصان الأجزاء و الشرائط أو فعل الناقض الموجب للإعادة و القضاء و ما هو فاقد للآثار الشرعية المتوقعة فى العبادات و المعاملات. ولكن غلبة الاستعمال فى تعابير الفقهاء متأخرة عن زمان نزول الوحي و صدور النصوص عن أهل البيت عليهم السلام.
و الباطل فى أصل اللغة- كما قال الخليل و غيره- ضد الحق. و كلُّ ما لا يطابق المأمور به من الأفعال ليس بحق قطعاً. و عليه فإبطال العمل العبادي أو المعاملي جعله ضدّ الحق؛ أي على غير الوجه الذي اعتبره الشارع.
و على أيّ حال الإرتكاز العرفي يشهد بالوجدان على صدق الباطل على الفعل المخالف للمأمور به، إلّاأنّ هذا الارتكاز متأخّرٌ عصر نزول الوحي حيث لا شاهد من نصوص الكتاب يدل على الاستعمال ماده «ب ط ل» في معناه الفقهي المصطلح اليوم، بل و السنة كذلك أيضاً. و عليه فالبطلان و الابطال بمعناه الفقهي المصطلح إنّما حدث بعد عصر نزول الوحي بل بعد عصر الائمة المعصومين.
و عليه فالذي يقتضيه التحقيق في تفسير هذه القاعدة تقريبان.
التقريب الأوّل: أنّ الابطال في قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ»؛ إمّا بمعنى إحباط أجر العمل و ثوابه، أو بمعنى جعل العمل باطلًا؛ بمعنى غير الحق و بتعبير الفُرس «ناحق گردانيدن عمل». و ذلك بمعنى إفساد العمل؛ أي نقض