مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - لا اعتبار بالغلبة في الكمية
الثانية. و الحكم بجواز شرب الخمر المنقلبة خلًاّ بالعلاج. و حمل المنع على الكراهة.
هذا مضافاً إلى اعتضاد الطائفة المجوّزة بالشهرة العظيمة البالغة حدّ الاتفاق.
لا اعتبار بالغلبة في الكمية
و قد يقال: إنّ الملاك في تطهير الخمر بالعلاج غلبة ما صُبّ فيه من المايعات المعالَج بها، من الخلّ و نحوه. فان كانت الخمر هي الغالبة تنجس الكلّ، و إلّافيطهر الكلّ.
و يستند في ذلك إلى موثقة أبي بصير:
قال:
«سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن الخمر يصنع فيها الشيءُ حتى تحمض؟ قال عليه السلام: إن كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع، فلا بأس به»[١]
. و نظيره موثقته الاخرى السابقة آنفاً.
فقد جوّز في الرياض[٢] احتمال ارادة الغلبة من حيث الكمية، و هذا يلائم مطهرية الاستهلاك.
ولكنه خلاف ظاهر النصوص و لم يرتض به الأصحاب. بل هو خلاف ضرورة الفقه، كما قلنا؛ ضرورة سراية النجاسة قبل الانقلاب. بل المراد الغلبة من حيث الكيفية، كما أشار إليه المحقق النراقي- بعد ذكر الموثقتين- بقوله:
«ثم تقريب الاستدلال أن يراد بالغلبة: الغلبة في الكيفية، أي الشيء القاهر على كيفيتها الجاعل لها خلًا، كالملح و غيره، دون الغلبة في الكمّية الموجبة لترك العمل بالرواية و شذوذها، كما يأتي.
و أمّا احتمال إرادة الخمر من الغالب كمّيةً- كما جوزّه بعض مشايخنا
[١] - الوسائل ب ٣١ من الاشربة المحرّمة ح ٢.
[٢] - الرياض: ج ٢، ص ٢٩٩.