مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - حكم الجاهل بالموضوع
قال- بعد بحث طويل في ذلك:
«و حاصل البحث في جميع ماتقدم: أنّ الجاهل إما أن يكون بالحكم أو بالموضوع؛ أي متعلق الحكم. أما الأول، فكالعامد بالنسبة للصحة و البطلان، إلّا في المسألتين السابقتين، و في الجاهل بالحكم جهلًا يعذر فيه مع تبعية الحكم الوضعي للتكليفي كالجاهل بحرمة الغصب مثلًا جهلا يعذر فيه.
و أما الجاهلبالموضوع، فالظاهرأنه كذلكأيضاً بالنسبة للصحة و البطلان، إلّا في مسائل ثلاث: الغصبية و النجاسة في الثوب و البدن و محل السجود على الأقوى، و الميتة بشرط الأخذ ممن تقدم ذكره، بل يدخل فيه كل ما رخّص الشارع بالأخذ فيه من طريق خاص، كما في بعض مسائل القبلة و نحوها.
و هل يدخل في ذلك خطأ البينة و حكم الحاكم و نحوهما؟ و جهان، أقواهما العدم تحكيماً لقاعدة الشرطية و نحوها.»[١]
و لكنه ينافي ما اتفق عليه الأصحاب من خروج الجاهل بالموضوع عن مصبّ هذه القاعدة للمفروغية عن عدم كونه كالعامد، كما سبق في كلام صاحب المدارك و الحدائق، و المحقق الهمداني.
و يؤيد ذلك كلام كاشف الغطاء: «أما الجاهل بالموضوع و الناسي و الغافل و المجبور و الجاهل المعذور فعملهم في حيّز القبول».[٢]
و ظاهره إرادة الجاهل بالحكم من الجاهل المعذور، و قد سبق عدم الفرق بينه و بين الجاهل المقصر، بل الملاك في الصحة مطابقة عملها للواقع أو الحجّة المعتبرة.
و يشهد لذلك أيضاً كلام الشيخ الأعظم حيث قال: «نعم الجاهل به عندهم
[١] - جواهر الكلام ج ١٢ ص ٢٣٦.
[٢] - كشف الغطاء ج ١ ص ٦١.