مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠١ - الجمع بين نصوص المقام و تحقيق فقه الحديث
و حل العويصة تقييد اطلاق الموثقة بالصحيحة.
و ذلك لأنّ الموثقة لميصرح فيها بالمرتين أو دفعتين أو مايدل على ذلك بالوضع. بل إنّما دلّت على كفاية المرتين بالاطلاق؛ حيث إن الإقرار على سهو تارة: يكون مع صدق الكثرة و اخرى: بدونها، فيشملها بالاطلاق. ولكن صحيحة ابن أبي حمزة صرّحت باعتبار السهو في كل ثلاث. فيخرج بذلك الإقرار على السهو إذا كان دون ثلاث مرّات.
و عليه فمقتضى الصناعة تقييد إطلاق الموثقة بصحيحة ابن أبي حمزة، و تحكيمها لإعطاء الضابطة في المقام.
و يستفاد من هذه النصوص أوّلًا: أنّ حكمة الأمر بالمضي و عدم الاعتناء بالشك مع الكثرة: هي التخلّص من ورطة السهو و العود إلى الحالة الطبيعية العادية، كما صرّح بذلك الامام عليه السلام في صحيحة زرارة و أبي بصير.
و ثانياً: إنّ ما جاءَ في هذه النصوص من أمر الامام عليه السلام بالمضيّ في الصلاة عند كثرة الشك و النهي عن الاعتناء بالشك- كقوله عليه السلام:
«فامض في صلاتك»
في صحيحتي ابني مسلم و سنان، و قوله عليه السلام:
«لايسجد و لا يركع و يمضى في صلاته»
في موثق عمار، و قوله عليه السلام:
«و هو يطيع الشيطان»
في صحيحة ابن سنان الثانية- يقتضي بطلان الصلاة لو أتى الشاك بالمشكوك؛ نظراً إلى عدم كون المشكوك جزءً من الصلاة فالاتيان به يكون من الزيادة العمدية. كما صرّح بذلك في المدارك بعد نقل هذه الروايات؛ حيث قال: «و هذه الروايات كالصريحة في عدم وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه مع الكثرة. و لو أتى بما شك فيه فالظاهر بطلان صلاته، لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمداً»[١].
[١] - مدارك الأحكام ج ٤ ص ٢٧٢.