مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٤ - هل المقصود بالنيات في نص القاعدة نية القربة؟ أو نية العنوان
اخرى: أنّ القصد و إن كان بمعنى النيّة لكنّه بقرينة ذكر العمل بل الأعمال المفيدين للعموم في الخبرين يفهم أنّ المراد بالنية قصد غاية العمل و الجهة المقصودة منه فيصير المعنى: لا عمل أي لايكون عمل صحيحاً إلّابنية ما هو المقصود منه، أي جُعل العمل لأجله، فيدلّ على أنّ صحة كلّ عمل مشروط بقصد غايته المجعولة له شرعاً أو عقلًا أو عادةً فعلى هذا فلا بد في العبادة من قصد التقرّب إذ الغاية التي شرّعت لها العبادات هو التقرّب، إمّا بأن نعلم ذلك أو نشك في الغاية و المتيقّن هو التقرّب اللازم للطلب- كما أسّسناه في بحث كون المأمور به عبادة- و في المعاملة لابدّ من قصد النقل أو الفكّ أو نحو ذلك من الآثار و الغايات التي شرّعت المعاملة لأجلها.
فليس المراد من النية خصوص قصد التقرّب و لا مطلق القصد، و من العمل خصوص العبادة، بل الظاهر من العمل الأعم و من النية قصد الجهة المقصودة و العلّة الغائية؛ فيكون تصوّر الأثر و إرادته من العمل شرطاً في ترتّب ذلك الأثر شرعاً، و هو كافٍ في إثبات المدّعى؛ فتأمّل فانّه من مطارح الأفهام، فاعتبار القصد المعاملات بهذا المعنى ممّا لا شبهة فيه»[١].
و الحاصل: أنّه- بعد تعذّر الحمل على توجه الحصر إلى حقيقة العمل؛ لأنّه خلاف الوجدان و لزوم الكذب؛ نظراً إلى تحقق العمل في الخارج وجداناً و لو بدون القصد و النية- لا مُلزم لنا على الالتزام بتعلّق الحصر بالصحة بعد إمكان إرادة ما يعم ذلك من قيمة العمل و محبوبيته عند اللَّه.
و على فرض توجه الحصر إلى الصحة، لا ملزم لتخصيص النية بقصد القربة؛ نظراً إلى إمكان إرادة ما يعمه من العنوان الجامع، مثل الغرض من الفعل و نية جهة العمل و قصد الغاية منها.
[١] - العناوين الفقهية: ج ٢، ص ٥١- ٥٢.