مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨١ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
المقام. و قد ورد في بعض النصوص تحديد في ذلك. و وقع الكلام في أنه إرشادٌ إلى العرف أم له موضوعية. و من هنا اختلف كلمات الأصحاب في ذلك.
قال المحقق في الشرايع في تحديد الكثرة: «و يُرجع في الكثرة إلى ما يسمّى في العادة كثيراً. و قيل: أن يسهو ثلاثة في فريضة، و قيل أن يسهو مرّة في ثلاث فرائض. و الأوّل أظهر».
ل الشهيد في شرح كلام المحقق:
«و المرجع في الكثرة إلى العرف كما اختاره المصنف. و متى ثبتت استمرت إلى أن يخلو من السهو و الشك فرائض يتحقق فيها الوصف الذي ثبتت به فيتعلق به حكم السهو بعد ذلك، و هكذا»[١].
و قال في المدارك: «اختلف الأصحاب في ما يتحقق به الكثرة المقتضية لعدم الالتفات إلى الشك، فقال الشيخ في المبسوط: قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية و به قال ابن حمزه.
و قال ابن ادريس: حدّه أن يسهو في شيءٍ واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات، فيسقط بعد ذلك حكمه أو يسهو في أكثر الخمس؛ أعني ثلاث صلوات من الخمس فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة.
و أنكر المصنف في المعتبر هذا القول، و قال: إنّه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه، فإنّا لا نعلم لذلك أصلًا في لغة و لا شرع، و الدعوى من غير دلالة تحكّم.
و الأصح ما اختاره المصنّف من الرجوع في ذلك إلى العادة؛ لأنّها المحكّمة في ما لم يرد فيه تقديرٌ من الشارع»[٢].
ولكن في صحيحة محمد بن أبي حمزة: أنّ الصادق عليه السلام، قال:
«إذا كان الرجل
[١] - مسالك الافهام: ج ١ ص ٢٩٩.
[٢] - مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٢٧٢- ٢٧٣.