مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٠ - هل يعتبر التروي لاستقرار الشك؟
يحيى- عن الصادق عليه السلام قال: ما أعادها فقيه قط، يحتال لها و يدبّرها؛ حتى لا يعيدها. و الجملة الخبرية ظاهرة في الوجوب.
و فقه الحديث أنّ كل ما يقبل الاحتيال و التدبير من واردات الشك و الوسواس، فالفقيه لابدّ أن يدفعه من نفسه حتى لا يعيد الصلاة؛ فانّ الإعادة في أمثال ذلك من متابعة الشيطان، فمن جملة ذلك كثير من الشكوك الحاصلة في العبادات.
و لذلك يجب على كثير الشك الإعراض عنه و البناء على الصحة و على أهل الوسواس الإعراض عنه و ترك المتابعة»[١].
و يرد عليه: أنّ وجوب التدبير و الاحتيال لعدم الإعادة لا يُثبت وجوب التروّي؛ لعدم الملازمة، بل إنّما يقتضي العمل بوظيفة الشاك بمجرد عروض الشك.
و قال في المستند: «هل يجب التروّي عند حصول الشك؛ ليحصل اليأس عن الترجيح أو يترجح أحد الطرفين فيبني عليه أم لا؟ قيل لا؛ للأصل و الإطلاقات و عدم تقدير حدّ التروّي. و قيل نعم ... و هو الأقوى؛ لما اشير إليه من عدم معلومية صدق الموضوع بمجرد الخطور ما لم يتروّ شيئاً مّا. و يؤيّده استلزام عدمه الهرج في الصلاة»[٢].
مقصوده من الأصل أصالة الاباحة من الوجوب عند الشك في وجوب التروي، و من الاطلاقات إطلاقات الأمر بوظيفة الشاك. و من عدم تقدير التروي انجرار استمراره إلى الاختلال في الموالات و الهيئة الاتصالية، و لزوم الهرج في الصلاة من ذلك. فيثبت بذلك كله عدم وجوب التروي في نفسه، بل إنّما يجب
[١] - غنائم الايام ج ٣ ص ٣١٠.
[٢] - مستند الشيعة: ج ٧ ص ١٨٦- ١٨٧.