دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٦ - * الآية ١٩٣ سورة النساء(٤) آية ١١
______________________________
-
و نتيجة هذا فان المرأة سوف تحتفظ بحصتها من الإرث من دون ان تكون ملزمة بإنفاقها
في مجال معيّن بخلاف الرجل فانه ينفق نصف حصته على الأقل في المجال المتقدم. و هذا
ان لم يعبر بحسب النتيجة عن زيادة حصة المرأة على الرجل- اذ تحتفظ بحصتها مضافا
إلى ما يبذله الرجل عليها بمقدار نصف حصته أو أكثر- فلا أقل من كونه معبّرا عن
تساوي حصتيهما.
و بكلمة أخرى: ان الرجل بحسب الصورة و ان كان يأخذ ضعف ما تأخذه المرأة إلّا انه بحسب النتيجة هو مساو لها ان لم تكن حصتها أكثر.
و هذا الإشكال المطروح على ساحتنا اليوم قد طرحه قديما ابن أبي العوجاء- المعروف بالإلحاد و الزندقة- على الإمام الصادق عليه السّلام حيث قال: «ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجل سهمين فذكر ذلك بعض أصحابنا لأبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: ان المرأة ليس عليها جهاد و لا نفقة و لا معقلة [المعقلة: الدية]. و انما ذلك على الرجال فلذلك جعل للمرأة سهما واحدا و للرجل سهمين». وسائل الشيعة ١٧:
٤٣٦، الباب ٢ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث ١.
و قد روى الشيخ الكليني بسند ينتهي إلى إسحاق بن محمد النخعي ما نصه: «سأل النهيكي أبا محمد عليه السّلام: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجل سهمين؟ فقال أبو محمد عليه السّلام: ان المرأة ليس عليها جهاد و لا نفقة و لا عليها معقلة انما ذلك على الرجال فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: ان ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذه المسألة فاجابه بهذا الجواب فأقبل عليّ أبو محمد عليه السّلام فقال: نعم هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء و الجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا». وسائل الشيعة ١٧:
٤٣٧، الباب ٢ من أبواب ميراث الأبوين و الأولاد، الحديث ٣.