دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٨ - سورة المجادلة(٥٨) الآيات ٣ الى ٤
دلّت الآية الكريمة الأولى على ان المؤمن لا يتعمّد قتل أخيه المؤمن، و إذا صدر منه القتل أحيانا فذلك بسبب الاشتباه و الخطأ.
و المؤمن المقتول له حالات ثلاث:
١- ان يكون أهله مؤمنين أيضا.
٢- ان يكون أهله من غير المؤمنين مع عدم عقد ميثاق معهم.
٣- ان يكون أهله من غير المؤمنين مع عقد ميثاق معهم.
و في الحالة الأولى يلزم أمران:
أ- دفع الدية إلى الأهل المؤمنين إلّا مع فرض تنازلهم عنها.
ب- التكفير و ذلك بعتق رقبة مؤمنة. و مع العجز عنه فتأتي في الحالة الثالثة الإشارة إلى لزوم الصوم.
و أمّا لو فرض العجز عن الصوم أيضا فالآية ساكتة عن ذلك.
و في الحالة الثانية يلزم التكفير من دون دفع الدية لفرض عدم إسلام الأهل.
و في الحالة الثالثة يلزم دفع الدية مع التكفير، و ذلك بتحرير رقبة مؤمنة، و مع العجز يلزم صيام شهرين متتابعين.
و أمّا مع العجز عن الصيام أيضا فقد تقدم ان الآية الكريمة ساكتة عنه إلّا ان السنة الشريفة قد أوضحت انتقال النوبة إلى إطعام ستين مسكينا فلاحظ صحيحة عبد اللّه بن سنان: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ... و إذا قتل خطأ أدى ديته إلى اوليائه ثم أعتق رقبة فان لم يجد صام شهرين متتابعين فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا. و كذلك إذا وهبت له دية المقتول فالكفارة عليه فيما بينه و بين ربه لازمة»[١].
ثم انه يجدر الالتفات إلى ان الدية في قتل الخطأ هي على عاقلة الجاني
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٥٥٩، الباب ١٠ من أبواب الكفارات، الحديث ١.