دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٤ - سورة النساء(٤) آية ٦
٥- الفلس، فالشخص إذا زادت ديونه على أمواله جاز للحاكم الشرعي ان يحجر عليه و يمنعه من التصرّف فيها متى ما طلب الديّان ذلك.
و قد أشار الكتاب الكريم إلى الأسباب الثلاثة الأولى.
أمّا السببان الأولان فقد أشارت إليهما آيتنا الكريمة حيث منعت من دفع أموال اليتامى إليهم إلّا إذا وجد شرطان:
أ- تحقّق البلوغ المشار إليه بفقرة إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ.
ب- تحقّق الرشد، بان يختبر اليتيم في تصرفاته قبل ان يبلغ و يلاحظ هل هي عقلائية و سالمة من الغبن حتى إذا تمّ بلوغه و لوحظ منه الرشد الكامل دفعت إليه أمواله ليتصرّف هو فيها آنذاك. و هذا يدل على ان عدم البلوغ و السفه سببان للحجر[١].
ثم ان الأحكام المستفادة من الآية الكريمة هي كما يلي:
١- ان اليتيم لا يدفع إليه ماله إلّا بشرطين: بلوغه و رشده. و عملية الرشد تثبت من خلال الابتلاء- الاختبار- و ملاحظة تصرّفات اليتيم قبل بلوغه حتى اذا ما بلغ و لوحظ منه الرشد دفع إليه ماله، فان الإيناس هو بمعنى المشاهدة و الملاحظة[٢].
و الآية الكريمة و ان كانت خاصة باليتيم إلّا انه بتنقيح المناط و إلغاء الخصوصية يعمّ الحكم غير اليتيم أيضا.
٢- لا يجوز الأكل من أموال اليتيم بنحو الإسراف أو بسرعة خوف ان يكبر فيمتنع الأكل.
و تقييد النهي عن الأكل بالإسراف- الذي هو عبارة أخرى عن التجاوز عن
[١] و تأتي الإشارة إلى السبب الثالث في الآية ١٩١.
[٢] مجمع البحرين ٤: ٤٦.