دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٣٦ - * الآية ١٤٢ سورة الأحزاب(٣٣) آية ٤
قال: ان امرأة من المسلمين أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالت: يا رسول اللّه ان فلانا زوجي قد نثرت له بطني[١] و اعنته على دنياه و آخرته فلم يرمني مكروها و أنا أشكوه إلى اللّه و إليك قال: فما تشكينه؟ قالت: انه قال لي اليوم: أنت عليّ حرام كظهر أمي و قد أخرجني من منزلي فانظر في أمري فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما أنزل اللّه عليّ كتابا أقضي به بينك و بين زوجك و أنا أكره ان أكون من المتكلّفين فجعلت تبكي و تشتكي ما بها إلى اللّه و إلى رسوله و انصرفت فسمع اللّه محاورتها لرسوله و ما شكت إليه فأنزل اللّه عز و جل بذلك قرآنا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ... فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المرأة فأتته فقال لها: جئني[٢] بزوجك فأتته به فقال: أقلت لامرأتك هذه: أنت عليّ حرام كظهر أمي؟ فقال: قد قلت ذلك، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قد أنزل اللّه فيك قرآنا فقرأ عليه ما أنزل اللّه ... فضمّ امرأتك إليك فانك قد قلت منكرا من القول و زورا قد عفا اللّه عنك و غفر لك فلا تعد ...»[٣].
هذا ما يرتبط بشأن نزول الآيات الكريمة. و المستفاد منها الأحكام التالية:
١- بعملية الظهار لا تحرم الزوجة و لا تصير بمنزلة الأم، فان الأم تنحصر بمن تتحقّق منها الولادة، و الزوجة المظاهرة حيث لم تتحقّق منها الولادة فليست هي أما. و إلى هذا أشير بقوله تعالى: ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ.
و الأمومة كما هي منتفية حقيقة عن الزوجة المظاهرة كذلك هي منتفية تنزيلا و اعتبارا، فالشريعة الإسلامية لم تجعل بالجعل التشريعي الزوجة بمنزلة الأم. و هذا ما أشير إليه بقوله تعالى: وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَ
[١] أي أكثرت له الولد من بطني. الوافي ٢٢: ٩٠٣.
[٢] و في الكافي ٦: ١٥٢: جيئيني.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٥٠٦، الباب ١ من كتاب الظهار، الحديث ٢. و الآية ١ من سورة المجادلة.