دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٦ - الحكم الثاني
عن خصوص الزنا أو لمس الأجنبي له و ما شاكل ذلك بل ما يعم النظر، و بذلك يثبت وجوب ستر العورة عن الأجنبي.
بل قد يقال أكثر من ذلك و هو انه يجب ستر العورة حتى في موارد الشك في وجود الناظر أو كونه محترما خلافا للشيخ الهمداني حيث أجرى البراءة[١].
و الوجه في ذلك: ان الآية الكريمة أمرت بحفظ الفرج، و الحفظ لا يتحقق مع عدم الاعتناء للاحتمال، فمثلا في باب الأمانة إذا احتمل تلفها على تقدير وضعها في مكان معيّن فمتى ما وضعت فيه كان ذلك مصداقا لترك المحافظة عليها، و هكذا الحال في المقام فانه لا يتحقق حفظ الفرج مع عدم ستره في مورد احتمال وجود الناظر أو كونه محترما. و من هنا احتاط السيّد اليزدي و غيره بلزوم التستر[٢].
ثم انه كما يمكن ان يستدلّ بوجوب حفظ الفرج على وجوب ستره كذلك يمكن ان يستدلّ به على حرمة نظر الغير إليه بعد ضمّ الملازمة العرفية.
و بالجملة يمكن ان يستفاد من وجوب حفظ الفرج وجوب ستره و حرمة نظر الغير إليه.
و يؤيّد ذلك مرسلة الشيخ الصدوق عن الامام الصادق عليه السّلام: «سئل عن قول اللّه عز و جل: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ[٣] فقال: كل ما كان في كتاب اللّه من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضوع فانه للحفظ من ان ينظر إليه»[٤].
ثم ان التأكيد على مسألة حفظ الفرج وردت الإشارة إليها في موارد متعددة
[١] مصباح الفقيه ٢: ٥٠.
[٢] العروة الوثقى ١: ٣٢٢، فصل أحكام التخلي، المسألة ١٠.
[٣] النور: ٣٠.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٢١١، الباب ١ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث ٣.