دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٥ - * الآية ١٠٤ سورة النساء(٤) آية ٢٥
و أشارت الآية الكريمة إلى مطلب آخر، و هو ان لزوم دفع المهر إلى الأمة ثابت على فرض كون الوطء عن زواج شرعي، و أمّا إذا كان عن زنا فلا، من دون فرق بين كونه علنيا- المعبر عنه بالسفاح- أو غير علني من خلال اتّخاذ الخدن، أي الصديق.
و على هذا يكون التقدير: و آتوهن أجورهن في حال كونهن محصنات- أي عفيفات- غير مسافحات و لا متّخذات أخدان.
ثم انه قد يستفاد من تقييد الفتيات بقيد المؤمنات اعتبار الإيمان- بمعنى الإسلام- في الزوجة و عدم جواز الزواج بالكافرة.
و المقصود من الإيمان هو الإيمان الظاهري و إلّا فالإيمان الواقعي لا يعلم به إلّا اللّه سبحانه. و إلى هذا اشير بفقرة: وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ.
و أكّدت الآية الكريمة في ثناياها حقيقة مهمة، و هي ان الأحرار لا يمتازون عن العبيد في الحقيقة و لا عند اللّه سبحانه بل المائز عنده هو التقوى. و على هذا فلا ينبغي التوقّف في الزواج بالأمة باعتبار كونها أمة، فان هذا لا يوجب الامتياز بعد كون الجميع مخلوقين للّه سبحانه و عبيدا له.
و يبقى حكم أخير أشارت إليه الآية الكريمة، و هو ان الأمة متى ما كانت محصنة- بمعنى كونها عفيفة و غير مكرهة على الزنا، كما هي العادة في سيرة الموالي مع الإماء حيث يكرهونهن على الزنا- و تجاوزت عن خطّ الاستقامة من خلال ارتكابها للزنا فلا بدّ من إقامة الحدّ عليها بمقدار نصف حدّ الحرّة، أي بمقدار خمسين جلدة. و هذا حكم لا يرتبط بباب النكاح بل بباب الحدود، و ينبغي التعرّض إلى الآية الكريمة من هذه الناحية مرّة ثانية في كتاب الحدود.
و يمكن ان نفهرس مجموع ما استفدناه من الآية الكريمة فيما يلي:
١- ان زواج الحرّ بالأمة جائز بشرطين: عدم الطول و خوف العنت.