دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦ - طريقة البحث
البيان، و الفاضل المقداد في كنز العرفان، و الفاضل الجواد الكاظمي في مسالك الافهام و غيرهم.
و لا إشكال في ان هذه الطريقة أولى من سابقتها عند الدوران بينهما.
و هناك طريقة ثالثة لم نلحظ من جرى عليها و أخذ بها، و لعلها أولى من السابقتين.
و هذه الطريقة تشترك مع الثانية في الروح فتجمع الآيات المرتبطة بموضوع واحد في مورد واحد و لا يلحظ ترتيب وجودها الفعلي في المصحف الشريف.
بيد ان فرقها عن الثانية هو ان الثانية تجمع الآيات الباحثة عن الطهارة أو الصلاة مثلا في مكان واحد و تبحث عن كل آية بما تحويه من موضوعات في ذلك المكان، في حين ان الطريقة الثالثة تحاول تجزئة أبحاث الآية الواحدة تحت عناوين متعددة و لا تجمع كل أبحاثها في مكان واحد.
و على سبيل المثال نذكر الآية الكريمة: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[١]، مرّة تحت عنوان «من أحكام المجنب و الحائض»، حيث تدل على حرمة جماع الحائض لجملة فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ، و ثانية تحت عنوان «محبوبية الكون على الطهارة»، حيث وردت في ذيلها فقرة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، و ثالثة في باب النكاح تحت عنوان «وطء المرأة في الدبر» حيث ورد فيها فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ.
و من الطبيعي ان الأحكام المستفادة من الآية الكريمة المذكورة قد تكون أكثر من ذلك، فقد يستفاد منها حرمة وطء الحائض دبرا و عدم اختصاص
[١] البقرة: ٢٢٢.