دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٨٨ - أسئلة و أجوبة
و هناك تساؤل قد يخطر على الذهن، و هو أ ليس في تخصيص بني هاشم بالخمس و عدم التعميم لمطلق اليتامى و المساكين و أبناء السبيل شيء من الطائفية التي يجلّ الإسلام عنها؟
و في الجواب نقول: لا ندري هذا الإشكال موجّه إلى من؟ فهل يراد توجيهه إلى اللّه سبحانه الذي شرّع التخصيص بذلك أو إلى غيره؟ و هل من الإنصاف عدّ إكرام الرسول صلّى اللّه عليه و آله- من خلال ذريته أداء لجزء من خدماته و أتعابه- طائفية؟
و الإشكال يندفع من أساسه إذا عرفنا ان تخصيص الهاشميين بالخمس جاء كبديل عن حرمانهم من أخذ زكاة غير الهاشميين، و بذلك تحصل حالة توازن و تعادل بين كلتا الطائفتين.
و نلفت النظر إلى اننا إذا رجعنا إلى صدر سورة الأنفال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ...[١] فقد نجد تنافيا بين الآيتين.
توضيح ذلك: ان الأنفال جمع نفل بالفتح بمعنى الزيادة، و منه سمّيت النافلة بذلك لانها زيادة على المقدار الواجب[٢]، و غنائم الحرب حيث انها زيادة على الأموال الشخصية فهي من الأنفال أو لان القتال لمّا كان لأجل الانتصار على العدو و ليس لأجل الغنائم فهي من ثمّ شيء زائد على الغرض الذي يتمّ لأجله القتال.
و عليه فالمقصود من قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ يسألونك عن الأموال الزائدة التي منها غنائم الحرب. و يظهر انه قد وقع نزاع في كيفية تقسيمها فجاء الجواب بانها للّه و الرسول و ليست ملكا خاصّا لأحد.
و بناء على هذا يتحقق التنافي، فان آية الأنفال تدل على ان غنائم الحرب
[١] الأنفال: ١.
[٢] مجمع البحرين ٥: ٤٨٥.