دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٧ - سورة المائدة(٥) آية ٩٠
النجاسة الاعتبارية، إذ لا محذور في دخول أو إدخال النجاسة الاعتبارية إلى المسجد فيما إذا لم تكن مسرية، كما إذا حمل الكافر على سرير و أدخل المسجد، فان ذلك نظير إدخال قنينة فيها دم الذي لا شكّ في جوازه.
و عليه فالمقصود هو النجاسة المعنوية المتمثّلة في الكفر التي لا تتناسب مع المسجد المعدّ لعبادة اللّه سبحانه.
و إذا قيل: ان المناسب له سبحانه بيان النجاسة الشرعية الاعتبارية، و لو حمل اللفظ على بيان النجاسة الأخرى يلزم كونه مخبرا عن أمر خارجي حقيقي، و هو مما لا يليق به و خلاف ظاهر حال المولى الشرعي في انه لا يبين إلّا أمرا شرعيا.
كان الجواب: ان هذا يتم لو لم يفرّع سبحانه عدم جواز دخول المسجد الحرام على تلك النجاسة و إلّا كان بيانها أمرا مناسبا أيضا، و هل ترى من غير المناسب ان يقال: الكافر سيّئ و قذر روحا و سلوكا و عقيدة فلا يحق له دخول المسجد الحرام؟!
و من خلال هذا كله اتّضح ان الآية الكريمة لا يمكن الاستدلال بها على نجاسة الكافر و لكن ذلك لا يعني عدم كونها من آيات الأحكام بل هي منها حيث تدل على عدم جواز دخول الكافر المسجد.
نجاسة الخمر
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١].
استدلّ شيخ الطائفة قدّس سرّه في التبيان بالآية الكريمة على نجاسة الخمر بتقريب
[١] المائدة: ٩٠، و سنذكرها برقم ٢٣٤ في تسلسل آيات الأحكام.