دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣ - مس غير المتطهر للمصحف الكريم
أجنبية عن المدّعى و يلزم تفسير المسّ بادراك المطالب، و المعنى: لا يدرك مطالب القرآن الكريم إلّا المنزّهون عن الرجس و الزلل، و ليس هم إلّا المعصومين صلوات اللّه و سلامه عليهم.
و عليه فالآية الكريمة لا يمكن التمسّك بها على ما ذكر.
إلّا انه ورد في بعض الروايات التمسّك بالآية الكريمة على الحكم المذكور، و هو عدم جواز مسّ كتابة القرآن الكريم لغير المتطهّر من الحدث و الخبث، ففي موثقة إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السّلام: «المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمسّ خطه و لا تعلّقه، ان اللّه تعالى يقول: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»[١].
و على هذا ينبغي عدّ التمسّك بالآية الكريمة على عدم جواز مسّ غير المتطهّر من الحدث و الخبث من البواطن التي لا يدركها و لا يمسّها إلّا المطهّرون من الرجس. و لكن هذا بحسب النتيجة تمسّك بالرواية دون الآية الكريمة. على انه قد تناقش دلالتها على الحرمة باشتمال سياقها على النهي عن التعليق الذي لا تحتمل حرمته في حقّ المحدث.
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٦٩، الباب ١٢ من أبواب الوضوء، الحديث ٣.