دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٠ - وطء الحائض دبرا
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، فان ما امر اللّه سبحانه بالاتيان منه هو الوطء في القبل دون الوطء في الدبر.
و كلا الاستدلالين قابل للمناقشة.
أمّا الأول فلأن من المحتمل ان يكون المقصود من قوله تعالى: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ الإتيان في القبل، و لازم ذلك ان يكون المراد من قوله تعالى:
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ الأمر باعتزالهن بالجماع في القبل بقرينة المقابلة، فانها تقتضي ان ما أمر بإتيانه بعد التطهّر هو المأمور باعتزاله قبل التطهّر.
و مع التنزل و التسليم بظهور الآية الكريمة بإطلاقها في حرمة الوطء في الدبر فلا بدّ من تقييده و رفع اليد عنه بالروايات الدالة على جواز وطء الحائض في الدبر[١].
و أمّا الاستدلال الثاني فهو موقوف على معرفة المراد من جملة مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ، فانها مجملة و يحتمل كون المقصود: من الطريق الذي أمر اللّه سبحانه بسلوكه، و هو طريق النكاح دون السفاح، كما يحتمل ان يكون المقصود: فأتوهن في الوقت الذي يجوز فيه الجماع، كأن لا يكون وقت إحرام أو صوم أو اعتكاف.
بل لو فرضنا ان الآية الكريمة صرّحت هكذا: فأتوهن من القبل فمع ذلك لا يمكن ان تستفاد حرمة الوطء في الدبر إلّا بناء على ثبوت المفهوم للّقب.
[١] من قبيل صحيحة عبد الملك بن عمرو:« سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام ما لصاحب المرأة الحائض منها؟ فقال: كل شيء ما عدا القبل منها بعينه». وسائل الشيعة ٢: ٥٧٠، الباب ٢٥ من أبواب الحيض، الحديث ١.