دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٥ - ١١ - كيفية الغسل
و على الأول يكون الغسل واجبا غيريا لأجل الصلاة و لكن على الثاني يكون واجبا نفسيا.
و اختار الاحتمال الثاني جماعة منهم الأردبيلي في زبدة البيان[١] و الفاضل المقداد في كنز العرفان[٢].
و أيّد الوجوب النفسي بظاهر بعض الروايات من قبيل قوله عليه السّلام: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»[٣].
و من الطبيعي لا يكون الوجوب- بناء على النفسية- مضيّقا بل هو موسّع و انما يتضيّق عند تضيّق المشروط به، كالصلاة و نحوها كما أشار إلى ذلك الأردبيلي[٤].
و على هذا أين تظهر الثمرة بين النفسية و الغيرية؟ تظهر في مثل النية، فانه على النفسية تصحّ نية الوجوب إذا أريد الإتيان بالغسل قبل وقت المشروط به بخلافه على الغيرية.
و الأرجح إرادة الاحتمال الأول لانه بناء على الاحتمال الثاني لا تكون الآية الكريمة دالة على شرطية الطهارة من الجنابة للصلاة، و هو بعيد جدا، إذ كيف تبيّن شرطية الوضوء و التيمم و تسكت عن شرطية الغسل؟
هذا مضافا إلى ان من البعيد ان تبيّن الآية الكريمة ثلاثة وجوبات أولها و ثالثها شرطي في حين ان المتوسط بينهما تسكت عن حيثية وجوبه الشرطي و تأخذ ببيان وجوبه النفسي.
على ان الوجوب النفسي- كما قلنا- لا ثمرة له إلّا في النية، و مجيء آية
[١] زبدة البيان: ١٨.
[٢] كنز العرفان ١: ٢٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٤٦٩، الباب ٦ من أبواب الجنابة، الحديث ٢.
[٤] زبدة البيان: ١٩.