دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٨٨ - متى يسقط الحد؟
أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١].
و تؤكد ذلك الروايات التي نقلنا بعضها في حدّ الزنا و حدّ السرقة.
و هناك موارد أخرى يسقط فيها الحد أيضا على ما يستفاد من الروايات نذكر من بينها الموردين التاليين:
١- اذا تنازل صاحب الحقّ عن حقّه قبل ان يرفع قضيته إلى الحاكم، فلاحظ صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن الرجل يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال: ان صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام فوضع رداءه و خرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع اليه فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه؟
قال: نعم. قال: فأنا أهبه له فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فهلّا كان هذا قبل ان ترفعه إليّ.
قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع اليه؟ قال: نعم. قال: و سألته عن العفو قبل ان ينتهي إلى الإمام فقال: حسن»[٢].
و جاء في موثقة سماعة بن مهران: «... و إنما الهبة قبل ان يرفع إلى الإمام و ذلك قول اللّه عز و جل وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ[٣] فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد ان يتركه»[٤].
٢- إذا ثبتت الجريمة على صاحبها من خلال إقراره فان للإمام الحقّ في العفو بخلاف ما إذا ثبتت بالبينة فانه ليس له ذلك، ففي الحديث: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأقرّ بالسرقة فقال له: أتقرأ شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة
[١] المائدة: ٣٣- ٣٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢٩، الباب ١٧ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٢.
[٣] التوبة: ١١٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٠، الباب ١٧ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٣.