دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٧٢ - * الآية ٢٠١ سورة النساء(٤) الآيات ١٥ الى ١٦
في ذلك:
أمّا الآية الأولى فباعتبار اقترانها بما يدلّ على التوقيت- أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا- و من الواضح ان الحكم متى ما أنشئ بلسان المؤقّت فلا يكون من مصاديق النسخ.
و أمّا الآية الثانية فلانها من مصاديق التقييد دون النسخ.
٤- قد يستفاد من قوله تعالى: فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ان توبة الزاني قبل إلقاء القبض و ثبوت الزنا عليه موجبة لدرء الحدّ عنه كما عليه فتوى الفقهاء.
و هو جيد بناء على تفسير الإيذاء بالجلد لان ظاهر الآية تكرار الإيذاء على تقدير عدم التوبة، حيث قالت: فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما، و مفهوم ذلك ان لم يتوبا فلا تعرضوا عنهما بل لا بدّ من الاستمرار في ايذائهما، و حيث لا يحتمل تكرار الجلد فلا بدّ و ان يكون المقصود ان التوبة لو تحقّقت قبل إلقاء القبض ارتفع الإيذاء بمعنى الجلد، و ان لم تتحقّق فلا بدّ من الجلد. و قد دلت على ذلك روايات متعددة، فلاحظ صحيحة أبي العباس: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله رجل فقال: اني زنيت ... فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لو استتر ثم تاب كان خيرا له»[١].
و جاء في رواية الأصبغ بن نباتة: «أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال:
يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهرني فأعرض عنه بوجهه ثم قال له: اجلس ...
أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة ان يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهرني فقال: و ما دعاك إلى ما قلت؟
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٢٨، الباب ١٦ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٥.