دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٨ - * الآية ٢٠٠ سورة النور(٢٤) آية ٢
٢- لابدّ من إقامة الحدّ و عدم التساهل فيه رأفة بالطرفين، فانه لا معنى للتساهل على حساب الدين و الأحكام الشرعية بل ان التساهل في ذلك يعني انهيار الدين و عدم إعطائه القيمة.
٣- يجب حضور طائفة من المؤمنين عند إقامة الحدّ لقوله تعالى: وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
و يستحب للحاكم إعلام المؤمنين بوجود حدّ يريد إقامته لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان أمير المؤمنين عليه السّلام: «أتاه رجل بالكوفة فقال:
يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهّرني و ذكر انه أقرّ أربع مرات إلى ان قال: ثم نادى في الناس: يا معشر المسلمين اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحدّ ...»[١] و غيرها، بتقريب ان نداء الإمام عليه السّلام مردّد بين الوجوب و الاستحباب، و القدر المتيقّن منه هو الاستحباب.
و على هذا تكون وظيفة الحاكم الإعلام و وظيفة طائفة من المؤمنين الاستجابة للحضور.
و لا يخفى انه لو خلينا و الآية الكريمة لكان المناسب وجوب الإعلام، إذ وجوب حضور طائفة من المؤمنين يدلّ عرفا بالالتزام على وجوب الإعلام، و الصحيحة السابقة لا تتنافى مع الوجوب، إلّا ان تسالم الأصحاب على الاستحباب- لو ثبت- يشكّل قرينة على إرادة الاستحباب[٢].
ثم ان هاهنا تساؤلين:
١- لماذا هذا التشهير بالزاني و الزانية و إلزام جماعة من المؤمنين بالحضور
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٤٢، الباب ٣١ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٣.
[٢] الذي يوهم تحقق التسالم المذكور تعبير الأصحاب بانه ينبغي أو يستحب للحاكم الإعلام، فانظر شرائع الإسلام ٤: ٩٣٩، و السرائر ٣: ٤٥٣، و مختلف الشيعة ٩: ١٥٤، و مجمع الفائدة و البرهان ١٣: ٦٦، و جواهر الكلام ٤١: ٣٥٣.