دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٦ - سورة الطلاق(٦٥) آية ٢
و المقصود من الثاني الحضور أمام الحاكم لأداء الشهادة بعد ان تمّ تحمّلها سابقا.
و المعروف بين الأصحاب وجوب كلا الأمرين فتحمّل الشهادة واجب و أداؤها واجب أيضا إلّا انهما واجبان متى ما تمّ طلبهما و ليسا واجبين ابتداء.
و على هذا متى ما طلب من الشخص الحضور في ساحة القضية لمشاهدتها و تحمّل الشهادة وجب عليه ذلك و لا يلزمه الحضور من دون طلب مسبق، و الآية الكريمة الأولى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا خير شاهد على ذلك بعد إلغاء خصوصية المورد بفهم العرف.
و يؤكد ذلك صحيحة أبي الصباح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قوله تعالى:
وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا قال: لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها ان يقول: لا أشهد لكم عليها»[١] و غيرها.
هذا و قد نقل صاحب الجواهر عن ابن ادريس ان الآية الكريمة ناظرة إلى أداء الشهادة دون تحمّلها بقرينة التعبير بكلمة «الشهداء» الظاهرة في تمامية الشهادة و تحققها.
و أضاف صاحب الجواهر قائلا: ان ملاحظة ما قبل الآية المذكورة و ما بعدها يعطي انها في صدد بيان بعض الآداب الشرعية، فانظر إلى قوله تعالى:
وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ .. .. وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً[٢]، و معه يكون المناسب حمل فقرة الاستشهاد على بيان الكراهة.
ثم أضاف: و أمّا الروايات فقد ورد فيها التعبير ب «لا ينبغي» المشعر
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٢٥، الباب ١ من أبواب الشهادة، الحديث ٢.
[٢] البقرة: ٢٨٢.