دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٤ - * الآية ١٧٨ سورة هود(١١) آية ١١٣
إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين، لنبي أو وصي نبي»[١]، و التحاكم إلى غيره محرّم حتى على فرض قضائه بالحقّ، فان التحاكم إليه بنفسه محرّم، و قد ورد في صحيحة أبي خديجة: «قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام: إيّاكم ان يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه»[٢]، فان ذيلها يدل على لزوم التحاكم إلى خصوص من نصبوه قاضيا.
و على هذا يكون التحاكم إلى من لا يحكم بالحقّ محرّما باعتبار انه تحاكم إلى الطاغوت، و هو محرّم بمقتضى الآية الأولى، و أمّا التحاكم إلى من لم ينصب للقضاء- على تقدير قضائه بالحقّ- فهو محرّم أيضا بمقتضى الروايات الشريفة بل يمكن استفادة تحريمه من الآية الكريمة الثانية لان التصدّي للقضاء ممن لم ينصب له مصداق للظلم، و التحاكم إلى مثله نحو من الركون إلى الظالم فيكون منهيا عنه.
تبقى قضية يجدر الالتفات إليها، و هي ان التصدّي للقضاء ممن ليس له أهليته إذا كان محرما فكيف أبقى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام شريحا في منصب القضاء أيام خلافته؟
و الجواب: ان من المحتمل ان يكون شريح في تلك الفترة عادلا. و على تقدير عدم عدالته فمن القريب ان يكون الوجه في ذلك قوة المركزية التي كان يمتلكها شريح إلى حدّ لم يتمكن عليه السّلام من عزله. و لعله من باب الجمع بين الأمرين أمره بان لا ينفّذ حكما إلّا بعد عرضه عليه فقد جاء في صحيحة
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٧، الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.