دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٧ - * الآية ١٣٤ سورة الأحزاب(٣٣) آية ٤٩
كما اتّضح ان هذه الآية الكريمة يمكن عدّها مقيّدة للآية الكريمة السابقة:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[١]، فهذه الأخيرة تدل على وجوب العدة ثلاثة أقراء على مطلق المطلقات لكن آيتنا الكريمة تدلّ على تقييد ذلك و انه لا تجب العدّة على غير المدخول بها و تختص بالمدخول بها.
٣- انه يلزم دفع شيء إلى الزوجة هدية يصطلح عليه بالمتاع.
و ظاهر الآية الكريمة وجوب دفع المتاع حتى مع تعيين المهر و ذكره أثناء العقد، و لكن المناسب تقييد الإطلاق بحالة عدم ذكر المهر في العقد لقوله تعالى:
وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ[٢].
و البحث عن حكم المتاع و ان دفعه خاص أو مطلق و انه واجب أو مستحب خارج عن دائرة بحثنا الآن، و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب النكاح تحت عنوان «المتاع و أحكام أخرى».
٤- يلزم عند طلاق الزوجة تسريحها سراحا جميلا. و لعل المقصود هو ما أشير إليه في الآيات المتقدمة بقوله تعالى: أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ[٣]، أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ[٤]، الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ[٥].
اي ان المفارقة يلزم ان لا تبتنى على الخشونة و البذاءة في الكلام، كما هو المتداول بين بعض الناس.
[١] البقرة: ٢٢٨.
[٢] البقرة: ٢٣٧.
[٣] البقرة: ٢٣١.
[٤] الطلاق: ٢.
[٥] البقرة: ٢٢٩.