دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٩ - * الآية ١٣١ سورة البقرة(٢) آية ٢٣١
و على كلا التقديرين يلزم ان يكون ذلك بالنحو المتعارف و المتداول فلا يجوز الرجوع بقصد الإضرار و سلب الراحة عن الزوجة بمنعها من الزواج الجديد، كما لا يجوز تركها حتى تنتهي العدّة من دون إنفاق عليها أو مع منعها من الزواج بزوج آخر أو مع منعها من بعض المهر.
ثم أشارت الآية الكريمة في ذيلها إلى قضية مهمة تشتمل على تهديد الزوج الذي يحاول ان لا يسير بالمعروف و يسلب الراحة عن زوجته، و حاصلها ان الزوج بسلوكه غير المتعارف و إضراره بالزوجة لا يضرّها حقيقة بل يضرّ نفسه و يظلمها.
أمّا كيف هو لا يظلمها بل يظلم نفسه؟ ذلك باعتبار ان ظلم الزوجة في هذه الحياة القصيرة و الأيام المحدودة ليس ظلما بالقياس إلى العقاب الذي سوف يواجهه في الحياة الثانية، فأين هذا و أين ذاك؟! و إذا أردنا قياس الأول إلى الثاني فلا نجد الأول ظلما.
ثم ان الزوج لو رجع إلى زوجته بقصد الإضرار بها فهل يقع رجوعه صحيحا؟ يمكن ان يستفاد من الآية الكريمة ذلك، فانه لولاه لا يكون الزوج ظالما لنفسه متى ما رجع بقصد الإضرار، إذ الزوجة لا تقع في إيذاء بسبب رجوعه ليترتّب على ذلك ظلم نفسه. و هذه نكتة ظريفة.