دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٧ - * الآية ١٢٩ - ١٣٠ سورة الطلاق(٦٥) الآيات ١ الى ٢
«المطلقة تشوّف[١] لزوجها ما كان له عليها رجعة و لا يستأذن عليها»[٢].
٤- ان الطلاق إذا كان رجعيا فمن حقّ الزوج الرجوع إلى زوجته في العدّة، و هذا ما أشير إليه بفقرة فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ...، أي إذا قاربت المطلقة نهاية العدّة فالزوج بالخيار بين إمساك زوجته و بين مفارقتها و لكن على كلا التقديرين لا يجوز ان يكون ذلك مع الإضرار و سلب الحقوق المتبادلة بل لا بدّ و ان يكون كلّ من الإمساك و الفراق بالنحو المتعارف و المتداول بين الناس. و على هذا فلا يجوز للزوج الرجوع بقصد الإضرار و إيذاء زوجته، بان يرجع إليها فترة ثم يطلّقها و هكذا ليمنعها من الزواج الجديد و تذوّق الراحة مع زوج جديد. و هكذا لا يجوز تركها من دون رجوع و إنفاق بشكله المناسب مع منعها عن الزواج بالغير أو مع منعها من بعض المهر الواجب دفعه.
و هذا الحكم قد جاءت الإشارة إليه في آيات أخرى سوف نشير إليها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
و ينبغي الالتفات إلى ان بالإمكان ان نستفيد درسا من هذا الحكم، و هو ان الصداقة بين الصديقين يلزم ان تبتنى على أسس متعارفة و ليس فيها أي شذوذ، و إذا ما أريد التراجع عن تلك الصداقة يوما فالتراجع يلزم ان يبتنى على أسس متعارفة أيضا و ليس على الإضرار و سلوك سبل غير مألوفة عرفا.
٥- يعتبر في صحة الطلاق إشهاد عدلين لقوله تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ، فان احتمال رجوع الأمر بالإشهاد إلى الإمساك بعيد لتخلل الفاصل
[١] تشوفت المرأة: تزينت و أظهرت زينتها. انظر لسان العرب ٩: ١٨٥.
ثم ان الوارد في وسائل الشيعة« تسوف» و لكن في المصدر و هو الكافي ٦: ٩١ ورد« تشوفت»، و في الوافي ٢٣: ١٢٠٦« تشوف» ثم ذكر في التوضيح ما نصه:« التشوف:
التزيّن. ما كان: أي مادام».
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٤٣٧، الباب ٢١ من أبواب العدد، الحديث ٤.