دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٣ - * الآية ١١٥ - ١١٦ سورة البقرة(٢) الآيات ٢٣٦ الى ٢٣٧
حالة إعساره المقدار المتعارف و المناسب له، و هكذا في حالة يساره.
و ان فرض ذكر المهر فيلزم دفع نصف المهر عند الطلاق. و هذا يلتئم مع احتمالين: فيحتمل ان الزوجة تستحقّ نصف المهر بمجرد العقد و يبقى النصف الثاني تستحقّه بالدخول، و يحتمل ان الزوجة تستحقّ تمام المهر بمجرّد العقد إلّا انه بالدخول يستقر ذلك الاستحقاق و يصير لازما، و بعدمه ينفسخ ذلك الاستحقاق بلحاظ نصف و يستقر بلحاظ النصف الآخر.
و ينبغي الالتفات إلى ان الأمر بدفع المتاع قضية ثابتة في حالة عدم ذكر المهر في عقد النكاح كما أشرنا إليه سابقا. و لكن هناك بعض الآيات القرآنية التي قد توحي بالإطلاق من هذه الناحية كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا[١]، إلّا انه لا بدّ من تقييدها بحالة عدم ذكر المهر في متن العقد بقرينة آيتنا الكريمة كما هو واضح.
٤- هل دفع المتاع في حالة الطلاق قبل الدخول و عدم ذكر المهر عند العقد أمر لازم على الزوج أو هو أمر استحبابي من دون ان يكون لازما؟ نقل صاحب الجواهر عن مالك و جماعة من العامة استحباب ذلك تمسّكا بقوله تعالى: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ، حيث يدل على ان المتاع قضية يقوم بها المحسن و إلّا فهي ليست لازمة لكلّ زوج[٢].
و الجواب عن ذلك واضح، فان التعبير المذكور لا يدل على الاستحباب بالخصوص بل هو يلتئم مع وجوب المتاع و استحبابه، و حيث ان الامر في قوله تعالى: وَ مَتِّعُوهُنَ ظاهر في الوجوب، و هكذا كلمة «على» في قوله
[١] الأحزاب: ٤٩.
[٢] جواهر الكلام ٣١: ٥١.