دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٨ - التشكيك في شرعية الزواج المؤقت
و لكن هل يلزم من انتفاء هذه انتفاء الزوجية؟!
٥- التمسّك بدعوى النسخ و ان آية المتعة قد نسخت بغيرها. و قد تكرر ذكر هذه الدعوى في كلمات غيرنا[١].
و الناسخ لا يخلو من أحد الأمور التالية:
أ- قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ[٢]، بدعوى ان السبب المحلّل للوطء منحصر بأمرين: الزوجية و ملك اليمين، و المتعة خارجة عن ذلك فهي إذن محرّمة.
و ممن تمسّك بهذا الوجه الجصاص في كتابه أحكام القرآن[٣]. و قد نسب القرطبي ذلك إلى عائشة و القاسم بن محمد[٤].
و الجواب: ما تقدم من ان المتمتع بها مصداق للزوجة حقيقة.
ب- قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ[٥].
و قد نسب ذلك إلى ابن عباس على ما ذكر النحّاس[٦].
و يمكن تقريب ذلك بأن المتمتّع بها حيث لا طلاق لها فتكون الآية الكريمة المذكورة دالة على اختصاص الزوجية بالعقد الدائم لانه الذي يقع فيه طلاق.
و الجواب: ان الآية الكريمة ناظرة إلى حصة خاصّة من الزواج، و هو الزواج الدائم الذي يقع فيه طلاق، و كأنها تقول: إذا كان الزواج زواجا دائما و أردتم إيقاع الطلاق فطلقوهن لعدتهن، و هذا لا يدل على حصر الزواج المشروع بما
[١] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٨٩، و تفسير القرطبي ٥: ١٣٠، و تفسير المنار ٥: ١٤.
[٢] المؤمنون: ٥- ٦.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٨٧.
[٤] تفسير القرطبي ٥: ١٣٠.
[٥] الطلاق: ١.
[٦] الناسخ و المنسوخ للنحاس ٢: ١٩٢.