دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٠ - * الآية ١٠٠ - ١٠٢ سورة المؤمنون(٢٣) الآيات ٥ الى ٧
و عليه: حلّية الجماع لها سببان: الزوجية و ملك اليمين، فلا يمكن ارتفاعهما معا- بان تثبت الحلّية بواسطة سبب ثالث- و لا يمكن اجتماعهما معا، بان تكون المرأة زوجة و مملوكة، و من هنا يذكر الفقهاء ان من كانت له زوجة أمة و اشتراها بطلت الزوجية و ثبتت الحلّية بملك اليمين.
و إذا كان سبب الحل منحصرا بالأمرين المذكورين فقد ينقض بالمتمتّع بها و المحلّلة، بدعوى ان التمتّع و التحليل سببان للحل من دون ان يكونا مصداقين لما ذكر.
و الجواب: أمّا بالنسبة إلى المتمتّع بها فهي زوجة حقيقية.
و دعوى صاحب المنار[١] ان المتمتّع بها ليست زوجة و لا ملك يمين فيكون الزواج بها من العدوان المحرم، مدفوعة بان المتمتّع بها زوجة حقيقية و لكن بزواج مؤقت ...
و أمّا المحلّلة فهي مصداق لملك اليمين، فان المحلل له يملك منفعتها.
ثم انه يمكن الاستدلال بالآيات الكريمة على جواز نظر الزوج إلى فرج زوجته و بالعكس و المولى إلى فرج أمته و بالعكس، فان جواز الجماع يدل بالملازمة العرفية على جواز النظر إلى الفرج، و بالأولوية إلى سائر أعضاء البدن.
ثم ان قضية حفظ الفرج قد جاء التأكيد عليها في القرآن الكريم في مواضع متعددة غير الموضعين المتقدمين:
منها قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ. ...* وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ[٢].
[١] تفسير المنار ٥: ١٣.
[٢] النور: ٣٠- ٣١.