دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٤ - مورد الربا و شروط تحققه
التحذير بشكل مخفف فقيل: وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ[١].
ثم صدر التحذير عن الربا المضاعف في الآية محل بحثنا، ثم بعد ذلك صدر التحريم بشكل مطلق في الآيات الأخرى.
مورد الربا و شروط تحققه
لم توضّح الآيات الكريمة المورد الذي يتحقق فيه الربا و شروط تحققه، و لكن السنة الشريفة تصدت لذلك و أوضحت ان الربا يتحقق في موردين:
أحدهما: البيع. و شروط تحققه ثلاثة:
أ- كون العوضين من المكيل أو الموزون.
ب- اتّحاد جنس العوضين.
ج- زيادة أحد العوضين على الآخر.
و قد جمعت الشروط الثلاثة موثقة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«سألته عن البيضة بالبيضتين، قال: لا بأس به، و الثوب بالثوبين، قال: لا بأس به، و الفرس بالفرسين، فقال: لا بأس به. ثم قال: كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال و لا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد»[٢].
ثانيهما: القرض. فكل قرض جرّ نفعا هو من الربا المحرم، كما دلت على ذلك صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن الرجل يسلّم في بيع أو تمر عشرين دينارا و يقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين
[١] الروم: ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٤٨، الباب ١٦ من أبواب الربا، الحديث ٣.