دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - الربا المضاعف
فقالوا: ليس يقبل منك شيء إلّا ان ترده إلى أصحابه فجاء إلى أبي جعفر عليه السّلام فقصّ عليه قصته فقال له أبو جعفر عليه السّلام: مخرجك من كتاب اللّه: فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ و الموعظة التوبة»[١].
و عليه لا بدّ من التفصيل بين حالة العلم و التعمد فيلزم رد الفوائد و بين حالة الجهل و التوبة فلا يلزم ردها، فمن أجرى معاملة ربوية جاهلا بكونها ربوية أو جاهلا بحرمة التعامل الربوي ثم التفت إلى ذلك و تاب إلى اللّه سبحانه فلا يلزمه ردّ الفائدة الربوية.
الربا المضاعف
هناك نوع من الربا يعبّر عنه بالربا المضاعف أو الفاحش، و هو ان المال المقترض إذا كان بمقدار ١٠٠ و كانت الفائدة بمقدار ١٠% فعند الأجل لا بدّ من دفع فائدة بمقدار ١٠، و لكن إذا فرض عدم أدائها فتضم الفائدة إلى الأصل و تلحظ الفائدة الجديدة منسوبة إلى مقدار ١١٠، و هي تساوي مقدار ١١ فإذا لم تسلّم في الأجل ضمّت إلى ما سبق و يصير المجموع بمقدار ١٢١ و هكذا.
و قد يفهم من التقييد بالأضعاف المضاعفة في الآية الثانية اختصاص التحريم بهذا النحو من الربا دون الربا غير المضاعف.
و لكن يمكن الجواب بان التقييد بالأضعاف المضاعفة لا مفهوم له بنحو ينفي التحريم عن غيره بل أقصى ما يدل عليه ضيق مصب التحريم من دون ان يكون له مفهوم ينفى فيه التحريم عن غير ذلك المصب.
و هذا معناه ان التحريم حينما صدر صدر متدرجا، ففي البداية صدر
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٢، الباب ٥ من أبواب الربا، الحديث ٧.