دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٧ - * الآية ٨٥ سورة النساء(٤) آية ٢٩
* الآية ٨٥:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[١].
دلت الآية الكريمة على حكمين: حرمة أكل المال بالباطل، و جواز الأكل بواسطة التجارة عن تراض.
أمّا بالنسبة إلى الحكم الأول فالمقصود من الأكل فيه ليس الأكل الخارجي بل هو كناية عن التملك، أي لا تتملكوا الأموال بالأسباب الباطلة.
و القرينة على ذلك أمران:
أ- التعبير بكلمة «بينكم» الدالة على التداول و انتقال المال من يد إلى أخرى.
ب- حصر السبب المباح بالتجارة عن تراض، فانه بناء على إرادة الأكل الخارجي لا معنى للحصر بذلك، إذ جواز الأكل الخارجي يتحقق بإباحته و لو من دون تجارة.
و المراد من قوله: بِالْباطِلِ: بالأسباب الباطلة.
و الاستثناء في جملة إِلَّا أَنْ ... استثناء منقطع كما هو واضح.
و هناك محاولات لتقريب كونه استثناء متصلا، من قبيل ان يقال: ان المقصود لا تأكلوا أموالكم بينكم فان كل أكل يعدّ باطلا منهيا عنه إلّا إذا كان من خلال التجارة عن تراض. و هذا من قبيل قولك: لا تضرب اليتيم ظلما إلّا تأديبا، فان المقصود: لا تضرب اليتيم، فان كل ضرب لليتيم هو ظلم لا يجوز إلّا إذا كان للتأديب فلا يعدّ ظلما و يكون جائزا. و الأمر في المقام كذلك، فان كلمة «بالباطل» ليست جزءا من المستثنى منه ليكون التقدير: لا تأكلوا أموالكم بالأسباب الباطلة، و من ثمّ ليكون الاستثناء منقطعا بل هي علة للنهي،
[١] النساء: ٢٩.