دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٥٤ - أهمية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
اللعن على ترك وظيفة النهي عن المنكر يدل على مدى أهمية الوظيفة المذكورة.
هذا في الكتاب الكريم.
و أمّا السنة الشريفة فالأحاديث التي يمكن الاستشهاد بها كثيرة، و يكفينا من بينها حديث محمد بن عرفة: «سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: لتأمرن بالمعروف و لتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم»[١]، و الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و تعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات و سلّط بعضهم على بعض و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء»[٢]، و الحديث القائل: «إذا أمّتي تواكلت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللّه»[٣].
ثم ان الآيات الكريمة الواردة في الحثّ على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على شكلين: بعضها صريح الورود في المجال المذكور كالآيتين الكريمتين السابقتين، و بعضها ليس بصريح في ذلك و لكنه يمكن عدّه واردا في المجال المذكور. و لعل من هذا القبيل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ[٤]، و قوله تعالى: وَ الْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ[٥]، فان الأول يدل بوضوح على توجّه مسؤولية خاصّة إلى ربّ الأسرة تجاه أفراد أسرته بالمحافظة عليهم من ارتكاب ما يستوجب عذاب جهنم، و تلك المحافظة
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٩٤، الباب ١ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ١٨١، الرقم ٣٧٣.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٩٤، الباب ١ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٥.
[٤] التحريم: ٦.
[٥] العصر: ١- ٣.