دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٩ - * الآية ٧٨ - ٧٩ سورة الحشر(٥٩) الآيات ٦ الى ٧
فيه حق[١].
هذا بالنسبة إلى الآية الأولى.
و أما الآية الثانية فقد جاءت لتبين مصارف فيء الرسول صلّى اللّه عليه و آله، فالفيء للرسول صلّى اللّه عليه و آله و لكن أين يصرفه، فهل له مصارف معينة يصرفه فيها؟ نعم له مصارف ستة، فحصة للرسول صلّى اللّه عليه و آله ينتفع بها في مصارفه الخاصّة، و الحصص الخمس الأخرى هي لمن أشارت إليهم الآية الكريمة.
و عليه فالفيء و ان كان حصة خاصّة من الغنيمة و لكنه يختلف عنها في كيفية الصرف، فالغنيمة الأخرى تصرف أربعة أخماس منها للمقاتلين، و الخمس الباقي يقسم إلى ستة إقسام: ثلاثة للّه و الرسول و ذي القربة، و ثلاثة لليتامى و المساكين و أبناء السبيل، و هذا بخلاف الفيء، فانه بمجموعه يقسم إلى ستة أقسام من دون فرز أربعة أخماس منه للمقاتلين لفرض عدم وجودهم.
و من خلال ما ذكر اتّضح عدم وجود منافاة بين الآية الأولى و الثانية ليدّعى ان الثانية ناسخة للأولى.
و توضيح المنافاة: ان الآية الأولى قالت: ان الفيء للرسول صلّى اللّه عليه و آله، و الآية الثانية قالت: ان الفيء ليس مجموعه للرسول بل ان سدسا منه له لا أكثر.
و توضيح عدم المنافاة: ان الآية الأولى دلت على ان الفيء للرسول صلّى اللّه عليه و آله،
[١] يحتمل ان تكون« ما» شرطية، و جملة« ما أوجفتم ...» جواب الشرط و قد تصدّرته الفاء الواقعة في الجواب.
و يحتمل ان تكون« ما» موصولة، و جملة« ما أوجفتم» خبرا.
و أرجح من ذلك ان تكون« ما» موصولة متضمنة معنى الشرط، و الفاء واقعة في جواب الشرط، و جملة« ما أوجفتم» خبرا.