دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١ - كم هي آيات الأحكام؟
بنظر آخر أجنبيان عن ذلك. إلى غير ذلك من الشواهد[١].
٢- هناك بعض الآيات التي لا يمكن عدّها- لو لوحظت بانفرادها- ضمن آيات الأحكام إلّا انه بضمّها إلى أختها يمكن عدّها منها. و مثل هذه الآيات إذا كان المناسب إدراجها في آيات الأحكام فسوف يختلف العدد، من قبيل:
أ- قوله تعالى: أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ[٢]، فانه بدوا ليس من آيات الأحكام و لكن مع ملاحظة اتصاله بما سبقه فقد يحسن إدراجه في ذلك، فانظر إلى قوله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ[٣]، فانه بملاحظته سوف يستفاد من ذاك حرمة التطفيف، حيث يهدّد من خلاله المطفف.
ب- قوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[٤]، فانه لا يتضمّن حكما شرعيا لو لاحظناه بانفراده إلّا انه مع ضمّه إلى ما قبله، و هو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ
[١] و من الغريب ان البعض- كالفاضل المقداد في كنز العرفان ١: ٥٥، ٧٩، ٩٢، ١٦٣- ذكر في آيات الأحكام آيات هي أجنبية عن ذلك بشكل واضح، أو هي على الأقل لا تستحق ذلك، من قبيل:
قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَ الشَّهْرَ الْحَرامَ وَ الْهَدْيَ وَ الْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. المائدة: ٩٧.
و قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. البقرة: ١٤٢.
و قوله تعالى: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ. البقرة: ١٢٤.
و قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً. الفرقان: ٦٢.
[٢] المطففين: ٤- ٦.
[٣] المطففين: ١- ٣.
[٤] النور: ٢٤.