دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - * الآية ٤٠ سورة البقرة(٢) آية ١٥٨
وراء ذلك فعليهم المتعة»[١].
هذه ستة أحكام يمكن استفادتها من الآية الكريمة. و لعله بالتأمل يمكن استفادة أكثر منها.
* الآية ٤٠:
إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ[٢].
الصفا و المروة جبلان يقعان جنب المسجد الحرام[٣]. و الشعائر جمع شعيرة، و هي كل ما يذكّر باللّه و يدل عليه. و طبيعي ليس المقصود انهما من الشعائر تكوينا بل هما كذلك بالجعل التشريعي، بتقريب ان تجمّع المسلمين عندهما و السعي بينهما يدل على عظمة اللّه و يشير إليها، و حيث ان هذا التجمّع و السعي قد حصل بسبب الجعل التشريعي فيصح ان يقال: ان الصفا و المروة هما من شعائر اللّه سبحانه بالجعل التشريعي.
و الطواف بهما لا يراد منه الدوران حولهما كما هو الحال في الطواف بالبيت العتيق بل المراد السعي بينهما.
و الآية الكريمة عبّرت بنفي الجناح باعتبار ان هذين الجبلين كانا محلا لصنمين من أصنام المشركين فكان على الصفا صنم باسم «أساف» و على المروة صنم آخر باسم «نائلة». و بعد انتصار الإسلام و تحطيمهما كان المسلمون يتحاشون عن السعي بينهما لكونهما مركزا للصنمين فنزلت الآية الكريمة معبّرة بنفي الجناح لتنفي بذلك توهم الحظر. و لكن لا نريد بهذا دعوى دلالتها على
[١] وسائل الشيعة ٨: ١٨٧، الباب ٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٣.
[٢] البقرة: ١٥٨.
[٣] معجم البلدان ٣: ٤١١.