دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٧ - * الآية ٢٢ - ٢٣ سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٤ الى ١٥
* الآية ٢٢- ٢٣:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[١].
قد يستدل بالآيتين الكريمتين على وجوب أداء زكاة الفطرة و صلاة العيد.
إلّا ان ذلك قابل للتأمل من جهتين: من جهة عدم اشتمالهما على ما يدل على الوجوب بل أقصى ما يستفاد منهما هو الرجحان و الاستحباب لا أكثر، و من جهة ان الحمل على زكاة الفطرة و صلاة العيد لا يساعد عليه الظهور لاحتمال ان المراد تزكية النفس بتطهيرها من الرذائل و العلائق الدنيوية، خصوصا إذا لا حظنا قوله تعالى بعد ذلك: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا* وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى[٢].
هذا بالنسبة إلى التزكية، كما يحتمل ان يكون المراد من الصلاة الصلاة اليومية لا صلاة العيد.
هذا و لكن ورد في الحديث: «سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل:
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال: من أخرج الفطرة. فقيل له: وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال:
خرج إلى الجبّانة فصلى»[٣].
و عليه يكون عدّ الآيتين من آيات الأحكام مبنيا إمّا على التفسير المذكور في الرواية الشريفة المذكورة أو على دلالتهما على رجحان تزكية النفس من الرذائل و أداء الصلاة في كل وقت.
ثم انه على منوال الآية السابقة قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ[٤]، فانه
[١] الأعلى: ١٤- ١٥.
[٢] الأعلى: ١٦- ١٧.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ١١٧، الباب ١٧ من أبواب صلاة العيد، الحديث ٤.
و الجبّانة: الصحراء. و تسمّى بها المقابر لأنّها تكون في الصحراء، تشبيها للشيء بموضعه. مجمع البحرين ٦: ٢٢٤.
[٤] الكوثر: ٢.