دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - * الآية ٢١ سورة الجمعة(٦٢) آية ٩
كما يمكن تفسير الذكر بالصلاة نفسها.
و دعوى إمكان إدراكها بالالتحاق مع الإمام في الركوع لا ينافي وجوب الحضور و الالتحاق من بداية الصلاة.
و إذا قيل: ان تعلّق الأمر بالسعي هو بنفسه قرينة على لزوم الحمل على الاستحباب، إذ السعي هو المشي السريع، و هو ليس بواجب جزما ما دام يمكن إدراك الصلاة بغير سعي.
قلنا: ان وجوب السعي ملحوظ بنحو الطريقية إلى عدم فوات الصلاة و ليس بنحو الموضوعية و إلّا فهل يحتمل وجوب السعي و الركض على من هو قريب؟
أو هل يحتمل سقوط وجوب الجمعة عنه باعتبار عدم إمكان تحقق السعي منه؟! كلا لا يحتمل هذا و لا ذاك، و ليس ذلك إلّا لان التعبير بالسعي يستعمل عرفا لا لإفادة مدلوله المطابقي- الإسراع في المشي- بل لإفادة لزوم المحافظة على الصلاة و عدم فواتها.
هذا كله بالنسبة إلى النكتة الأولى.
و أمّا النكتة الثانية فباعتبار ان كلمة «خير» و ان استعملت أحيانا لإفادة التفضيل كما في قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ[١]، وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَ أَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ[٢] إلّا انها قد تستعمل احيانا لا في ذلك، كقوله تعالى:
وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[٣]، وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِ
[١] البقرة: ٢٧١.
[٢] البقرة: ٢٨٠.
[٣] الأعراف: ٨٥.