دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣ - ضرورة البحث عن آيات الأحكام
ان الفقيه يأخذ الجانب الأحكامي من الآية و يغضّ النظر عن الجوانب البلاغية و الفنية و العلمية الأخرى، و ذلك ما يعطيه دقة في بحثه. فالمفسر غير الفقيه لا يلتفت إلى النكتة التي يستفيدها الفقيه من مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[١]، و هي محبوبية الكون على الطهارة و ان بإمكان المكلف الوضوء أو الغسل لهذه الغاية بلا حاجة إلى ضم غاية أخرى.
و قد لا يهتدي أيضا إلى جواز قضاء الحاكم بعلمه من قوله تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[٢]، إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ[٣]، في الوقت الذي قد يهتدي الفقيه إلى ذلك.
و قد لا يستفيد من قوله تعالى: قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا[٤]، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ[٥] حجية الإقرار على النفس و لكنّ الفقيه يستفيد ذلك.
و نكتة الأمر ليست إلّا ان الفقيه يتأمل في حقله أكثر فيهتدي إلى نتاج أكبر ككل صاحب فن، فانه يتأمل من زاوية فنه بدرجة أكبر فيحصل على نتاج أكبر.
ان من الضروري للطالب الحوزوي أن يطّلع قبل وصوله إلى مرحلة الخارج على آيات الأحكام و ما يمكن ان يستفاد منها في مجال الفقه و لو بشكل إجمالي و مضغوط ليتهيّأ له في تلك المرحلة التوسّع و البحث التفصيلي.
و من المؤسف ان يكون إلمام الطالب بالروايات أوسع أحيانا و يعرف ان هذا الحكم يمكن ان يستدل عليه بهذه الرواية أو بتلك و لا يعرف إمكان
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] المائدة: ٤٤.
[٣] النساء: ١٠٥.
[٤] آل عمران: ٨١.
[٥] النساء: ١٣٥.