دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٧ - سؤال و جواب
و هذا معنى العبارة الواردة في كلمات الفقهاء من ان «جهة المحاذاة مع البعد متّسعة» أو «ان الجرم الصغير كلما ازداد بعدا ازداد محاذاة»[١].
و من خلال هذا يتّضح إمكان توجيه الروايات السابقة الدالة على ان الكعبة قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة لمن كان في الخارج.
و حاصل التوجيه: ان توجّه الخارج من المسجد إلى الكعبة لا ينفك عن التوجّه إلى المسجد، و التوجّه إلى المسجد لا ينفك عن التوجّه إلى الحرم، و هكذا.
سؤال و جواب
قد يتساءل: ألا يتنافى وجوب التولي لشطر المسجد الحرام بمقتضى الآية السابقة مع قوله تعالى: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ[٢]؟
و في الجواب نقول: روي ان ذلك وارد في النافلة، فقد نقل الشيخ الطبرسي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام انه مخصوص بالنوافل في حالة السفر[٣].
و يحتمل ان يكون ذلك واردا لرد تشكيك اليهود في تغيير القبلة و انه كيف يمكن ذلك؟ و أجيب بان المشرق و المغرب للّه سبحانه فإلى أي جهة أمركم بالتوجّه إليها فتلك الجهة هي القبلة، و هي ثمّ وجه اللّه، فان القبلة ليست أمرا ذاتيا لمكان أو جهة معيّنة بل ذلك تابع لأمره سبحانه، و مع تغير المصالح يتغير الأمر و من ثمّ تتغيّر القبلة.
[١] ذكرى الشيعة ٣: ١٦٠، و وسائل الشيعة ٣: ٢٢١.
[٢] البقرة: ١١٥.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٢٤٢، الباب ١٥ من أبواب القبلة، الحديث ١٨.