دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٤ - * الآية ١٤ سورة البقرة(٢) آية ١٤٤
و لم يكتف بهذا حتى أكد الأمر ثانية بقوله تعالى: وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ[١].
ثم أكد ثالثة بقوله تعالى: وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ[٢].
ان هذا التأكيد في الموارد المهمّة وجيه، كما لو قيل: سر سيرا معتدلا لئلا يكون لغيرك حجة عليك، سر معتدلا فان الاعتدال حقّ مطلوب للجميع، سر معتدلا فان الجميع يرغب في الاعتدال.
و التكرار في مقامنا من هذا القبيل و كأنه قيل: توجّه و توجّهوا إلى شطر المسجد الحرام لعلم أهل الكتاب بان هذا التغيير حق و لا بدّ من وقوعه، و توجّه إلى شطر المسجد الحرام فانه توجّه حق في نفسه، و توجّه و توجّهوا إلى شطر المسجد الحرام حتى لا يكون لليهود عليكم حجّة.
و يستفاد من الآية الكريمة ان القبلة التي يجب التوجّه إليها في الصلاة و غيرها هي شطر المسجد الحرام، أي ان المستفاد حكمان: وجوب التوجّه إلى القبلة أثناء الصلاة، و ان القبلة هي شطر المسجد الحرام.
و في المراد من الشطر احتمالان:
أ- ان يراد به الجزء، أي ولّ وجهك إلى جزء المسجد الحرام، و هو الكعبة الشريفة.
ب- ان يراد به السمت و الجانب، اي ولّ وجهك إلى جانب المسجد الحرام و سمته.
و الأقوال في مسألة القبلة ثلاثة:
[١] البقرة: ١٤٩.
[٢] البقرة: ١٥٠.