دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٩ - * الآية ١٢ سورة هود(١١) آية ١١٥
مع العشاء، فانهما الصلاتان الواقعتان في الساعات الأولى من الليل القريبة من النهار.
ثم ان كلمة «زلفا» إمّا ان تكون وصفا لموصوف مقدر، و هو الساعات، أي و أقم الصلاة في ساعات زلف من الليل، أو تكون متضمّنة لمعنى الوصف و الموصوف معا، و ذلك فيما لو فسّرت الزلف بالساعات القريبة و ليست بالقرب فقط.
ثم انه قد وقع الاختلاف في الصلاة المطلوب إيقاعها طرفي النهار، و هكذا في المطلوب إيقاعها في زلف من الليل.
أمّا الصلاة الواقعة في الطرف الأول من النهار فلا إشكال في انها الصبح و انما الإشكال في الواقعة في الطرف الثاني، فقيل: هي صلاة المغرب، و قيل: هي صلاة العصر. و قيل غير ذلك[١].
و حيث ان الآية الكريمة مجملة في دلالتها من هذه الناحية فلا بدّ من الرجوع إلى الروايات، و قد دلت صحيحة زرارة على تفسير ذلك بصلاة الصبح و المغرب و تفسير الواقعة في زلف من الليل بصلاة العشاء. يقول زرارة: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عما فرض اللّه عز و جل من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل و النهار. فقلت: هل سمّاهن اللّه و بيّنهنّ في كتابه؟ قال: نعم ... و قال تبارك و تعالى في ذلك: أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و طرفاه: المغرب و الغداة وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ و هي صلاة العشاء الآخرة ...»[٢].
يبقى تساؤل و هو ان الآية الكريمة لم تشر إلى جميع الصلوات الخمس بل إلى بعضها.
[١] مجمع البيان ٥: ٢٦٤.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٥، الباب ٢ من أبواب اعداد الفرائض و نوافلها، الحديث ١.