صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٩٣ - الأمر الثاني أدلة القول بوجوب صلاة الجمعة تعيينا مطلقا
بالخطبتين، وسعي الآخرين لابدّ أن يكون بحيث يدركون الخطبتين والصلاة، فيجب على كل من يقدر بعد النداءعلى الحضور للخطبتين أن يسعى لحضور الخطبتين بمجرّد النداء بنحوٍ يكون حاضراً لهما بعد النداء، ويجب على كل من لا يبعد عن محلّ إقامة الجمعة بما يزيد عن فرسخين أن يسعى لإقامة الجمعة بنحوٍ يدرك خطبتيها وصلاتها مع المصلّين.
ويدلّ على ما ذكرناه:
أوّلًا: أنّ ما استظهره المحقّق الخوئي من الآية من دلالتها على قضيّة شرطيّة، شرطها النداء إلى صلاة الجمعة، وجزاؤها وجوب السعي إليها يؤدّي إلى أن يكون معنى الآية: «يشترط في وجوب السعي لصلاة الجمعة النداء لها»، وهذا يعني أنّ مطلوبيّة إقامة الجمعة معلّقة على النداء بحيث تنتفي المطلوبيّة إذا انتفى النداء بأيّ سبب من الأسباب، مع أنّ من المسلّم لدى المتشرّعة ارتكازاً ولدى فقهاء المسلمين فقهياً عدم دخالة النداء في مطلوبيّة الجمعة وإقامتها.
وقد دلّت على ذلك بعض الروايات، مثل:
صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ قَدْرَ شِرَاكٍ وَ يَخْطُبُ فِي الظِّلِّ الْأَوَّلِ فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ فَانْزِلْ فَصَلِّ»[١].
فإنّ ذيل الرواية يدلّ على وجوب الصلاة بمجرّد زوال الشمس من دون توقّف ذلك على أذان المؤذّن.
وكذا صحيحة رِبْعِيِّ وَفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع)، وفيها:
«وَالْجُمُعَةُ مِمَّا ضُيِّقَ فِيهَا؛ فَإِنَّ وَقْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَاعَةُ تَزُولُ»[٢].
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: الباب ٨، ح ١.