صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٦ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
أوّلًا: إنّ هذه السيرة منقوضة بما ذكره هو وما جاء في الروايات من إقامتها في عصر الأئمة في القرى والسواد بدون حضور الإمام أو من نصبه، كالذي رواه الشيخ بسند صحيح عن أحدهما (عليهما السلام)، قَالَ:
سَأَلْتُهُ عَنْ أنَاسٍ فِي قَرْيَةٍ، هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ جَمَاعَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَيُصَلُّونَ أَرْبَعاً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَخْطُبُ»[١].
وما رواه أيضاً بسند صحيح عن أبي عبدالله (ع)، قال:
«إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لهِمْ جَمَّعُوا إِذَا كَانُوا خَمْسَ نَفَرٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ»[٢].
إن قيل: إنّ هذه الروايات إنّما تدل على جواز إقامة الجمعة بدون حضور الإمام أو من نصبه في القرى، ولعلّ ذلك لقصور يد الإمام عن تعيين من يخطب، فكان الحال كحال غيبة المعصوم؛ إذ الملاك فيهما واحد، وهو عدم إمكان حضور الإمام أو من نصبه، مع أنّ الكلام هنا في عدم اشتراطها بحضور الإمام أو من نصبه في ظرف الحضور المراد به التمكّن من الحضور لإقامة صلاة الجمعة بنفسه أوممن نصبه.
قلنا: إطلاق هاتين الروايتين وأمثالهما من روايات الباب ينفي الاختصاص بصورة العجز وعدم التمكّن من الحضور أصالةً أو نيابةً.
وثانياً: وردت روايات أخرى غير مختصّة بأهل القرى تدلّ على وجوب إقامة الجمعة بغير حضور الإمام أو من نصبه، كصحيحة زرارة التي رواها الشيخ في التهذيب والاستبصار، ورواها المفيد في المقنعة قال:
[١] المصد السابق: الباب ٣ من أبواب صلاة الجمعة، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.