إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - الردّ وأحكامه
وبالجملة: كلّ ما يكون باطلًا على تقدير لحوق الإجازة المؤثّر من حين العقد، فوقوعه صحيحاً مانع من لحوق الإجازة لامتناع اجتماع المتنافيين. نعم، لو انتفع المالك بها قبل الإجازة بالسّكنى واللبس كان عليه اجرة المثل إذا أجاز، فتأمّل.
ومنه يعلم: أنّه لا فرق بين وقوع هذه مع الإطّلاع على وقوع العقد، ووقوعها بدونه. لأنّ التنافي بينهما واقعي. ودعوى: أنّه لا دليل على اشتراط قابليّة التأثير من حين العقد [١] في الإجازة، ولذا صحّح جماعة كما تقدّم إجازة المالك الجديد في من باع شيئاً. ثمّ ملكه. مدفوعة: بإجماع أهل الكشف على كون إجازة المالك حين العقد مؤثّرة من حينه.
باعتبار أنه قد فوّت عليه المنفعة بسكناه أو لبسه.
[١] لو تمّت هذه الدعوى لكانت نتيجتها صحّة الإجازة مع التصرفات التي لا تخرج العين عن ملك مالكها، وصحّة الإجازة عبارة عن كونها موجبة لانتقال المبيع- مثلًا- إلى المشتري بعد انقضاء مدّة الإجارة حتّى لو قيل بأنّ مدلول العقد هو النقل من حين العقد وأنّ الإجازة تتعلق بهذا المدلول، ولكن تأثيرها في النقل يكون من زمان كونه قابلًا وهو في الفرض زمان انقضاء الإجارة.
وأجاب رحمه الله عن ذلك بأنّ نفوذ الإجازة على الوجه المذكور بأن يكون الانتقال من زمان انقضاء الإجارة خلاف إجماع أهل الكشف فإنّهم يلتزمون بأنّ الإجازة تكون كاشفة عن حصول النقل والانتقال من حين العقد فيما كان مجيزه مالكاً حال العقد، وبما أنّ المجيز في الفرض مالك حال العقد فلابد من كون إجازته كاشفة عن النقل والانتقال من حين العقد، ولازم ذلك عدم إمكان الإجازة مع صحّة التصرفات المزبورة.