إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - من باع شيئاً ثم ملكه
وقوعه له قبل تملّكه ممّا لا يحتاج إلى البيان. وخصوص رواية يحيى بن الحجّاج المصحّحة إليه، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يقول لي: اشتر لي هذا الثّوب وهذه الدابّة وبعنيها، اربحك كذا وكذا. قال: لا بأس بذلك، اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها».
والتصرف في الثمن. وأما الصحّة التي يلتزم بها في المقام، وهي ترتب أثر المعاملة على البيع بإجازة بايعه بعد تملكه المتاع أخذاً بإطلاق دليل حل البيع وعموم وجوب الوفاء بالعقد، فلا دلالة للنهي المزبور على نفيها.
أقول: لا يخفى أنّ إلزام المشتري البائع بتحصيل المبيع ودفعه إليه، وكذا جواز تصرف البائع في الثمن، من آثار انتقال المالين، وإذا كان النهي المزبور بياناً لعدم حصول النقل والانتقال شرعاً يكون مقتضى إطلاقه عدم حصوله حتّى فيما أجاز البيع بايعه بعد تملكه المال.
و لو كان مدلول النهي عدم حصول النقل والانتقال بمجرد البيع المزبور لما صحّ التمسك به في دفع دعوى حصول النقل والانتقال في بيع ما ليس عنده بعد تملك البائع المال، وحصول التقابض بين البائع والمشتري.
والحاصل: أنّ المنفي بالنهي هي صحّة المعاملة شرعاً، وهي حصول النقل والانتقال كما في النهي عن البيع في سائر الموارد، ومقتضى إطلاقه وعدم تقييده بمثل قوله: «إلّا أن يجيزه إذا صار المال عندك»، عدم صحته بإجازة بائعه.
نعم، بالإضافة إلى إجازة المالك حال العقد فيرفع اليد عن إطلاق النهي على تقديره بما دل على تمام بيع الفضولي بإجازته، أي بالروايات الخاصّة الدالة على صحّة بيع الفضولي بإجازة المالك حال العقد، لا بإطلاق خطاب حل البيع وعموم وجوب