إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٣ - موجبات جواز بيع الوقف
ثمّ إنّه روي صحيحاً في الكافي ما ذكره أميرالمؤمنين عليه السلام في كيفيّة وقف ماله في عين ينبع. وفيه: «فإن أراد- يعني الحسن عليه السلام- أن يبيع نصيباً من المال [١]
ليقضي به الدّين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله سريّ الملك. وإنّ ولد عليٍّ ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن عليّ. وإن كانت دار الحسن بن على غير دار الصدقة فبداله أن يبيعها فليبعها إن شاء ولا حرج عليه فيه فإن باع فإنّه يقسّم ثمنها ثلاثة أثلاث فيجعل ثلثاً في سبيل اللَّه ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني المطلب وثلثاً في آل أبي طالب، وإنّه يضعه فيهم حيث يراه اللَّه.
والحاصل: لا يكون التصرّف المزبور وقفاً لبطلانه ببطلان شرطه، ولا يقع حبساً لما ذكر.
أقول: عدم وقوع الحبس باعتبار عدم قصده، وإلّا شرط شراء البدل؛ ليكون وقفاً على قرار المبدل، لا ينافي بقاء المال على الملك كما في الوقف الانتفاعي.
[١] ظاهره إرادة بيع بعض الوقف فتكون الرّواية دليلًا على جواز اشتراط بيع الوقف للبطن الموجودة، وحمله على إرادة بيع بعض ثمرته ضعيف، فإنّه لو كان المراد بيع ثمرة الوقف وصرف ثمنه في أداء دينه لكان الأنسب أن يقول: فإن أراد أن يقضي به دينه فلا حرج عليه. فالعدول عن الضّمير إلى الاسم الظّاهر- أيالنّصيب من المال- مع ذكر البيع بقرينة ما قبله من «أنّه يقوم على ذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف، وينفقه حيث يريد اللَّه في حلّ محلّل لا حرج عليه»[١] ظاهره إرادة بيع الوقف.
وكذا قوله: فبدا له أن يبيعها فليبعها، حيث إنّ الضّمير يرجع إلى دار الصّدقة واحتمال رجوعه إلى داره عليه السلام ضعيف؛ لأنّ جواز بيع الحسن عليه السلام داره لا يحتاج إلى
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٠، الباب ١٠ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٣.